ابن قتيبة الدينوري

32

عيون الأخبار

وما العيش إلَّا أن تطول بنائل * وإلَّا لقاء المرء ذي الخلق العالي وقال بشار : [ من الخفيف ] تسقط الطير حيث تلتقط الح‍ * بّ وتغشى منازل الكرماء قال رجل لصديق له : قد تصدّيت للقائك غير مرّة فلم يقض ذلك ، فقال له الآخر : كلّ برّ تأتيه فأنت تأتي عليه . قال ابن الأعرابيّ : [ من الطويل ] وأرمي إلى الأرض التي من ورائكم * لترجعني يوما عليك الرواجع ( 1 ) وقال آخر : [ من الطويل ] رأيت أخا الدنيا وإن بات آمنا * على سفر يسرى به وهو لا يدري تثاقلت إلَّا عن يد أستفيدها * وزورة ذي ودّ أشدّ به أزري ( 2 ) وقال آخر : [ من الوافر ] أزور محمدا وإذا التقينا * تكلمت الضمائر في الصدور فأرجع لم ألمه ولم يلمني * وقد رضي الضمير عن الضمير كان سفيان بن عيينة يقول : لا تعفّروا ( 3 ) الأقدام إلا إلى أقدارها ؛ وأنشد : [ من الكامل ] نضع الزيارة حيث لا يزري بنا * شرف الملوك ولا تخيب الزّور وكان يقال : امش ميلا وعد مريضا ، وامش ميلين وأصلح بين اثنين ، وامش ثلاثة أميال وزر أخا في اللَّه .

--> ( 1 ) أرمي إلى الأرض : أتطلع إليها ، وترجعني : تردّني . ( 2 ) أشدّ به أزري : أي أتقوّى به . ( 3 ) التعفير : أي التمريغ بالتراب والغبار .